مجمع البحوث الاسلامية
322
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لأنّ قوما كانوا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا لم يكن عندهم في بيوتهم ما يطعمونهم ، ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمّهاتهم ، أو بعض من سمّى اللّه في هذه الآية ، فكان أهل الزّمانة يتخوّفون من أن يطعموا ذلك الطّعام ، لأنّه أطعمهم غير ملكه . وقال آخرون : بل نزلت ترخيصا لأهل الزّمانة الّذين وصفهم اللّه في هذه الآية ، أن يأكلوا من بيوت من خلّفهم في بيوته من الغزاة . وقال آخرون : بل عنى بقوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ . . . في التّخلّف عن الجهاد في سبيل اللّه ، قالوا : وقوله : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ كلام منقطع عمّا قبله . وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية ترخيصا للمسلمين الّذين كانوا يتّقون مؤاكلة أهل الزّمانة في مؤاكلتهم إذا شاءوا ذلك . وأشبه الأقوال الّتي ذكرنا في تأويل قوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ إلى قوله : أَوْ صَدِيقِكُمْ القول الّذي ذكرنا عن الزّهريّ ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه ؛ وذلك أنّ أظهر معاني قوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ . . . أنّه لا حرج على هؤلاء الّذين سمّوا في هذه الآية ، أن يأكلوا من بيوت من ذكره اللّه فيها ، على ما أباح لهم من الأكل منها ، فإذا كان ذلك أظهر معانيه ، فتوجيه معناه إلى الأغلب الأعرف من معانيه أولى من توجيهه إلى الأنكر منها ، فإذ كان ذلك كذلك ، كان ما خالف من التّأويل قول من قال : معناه : ليس في الأعمى والأعرج حرج أولى بالصّواب . وكذلك أيضا الأغلب من تأويل قوله : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ . . . أنّه بمعنى : ولا عليكم أيّها النّاس . ثمّ جمع هؤلاء والزّمنى الّذين ذكرهم قبل في الخطاب ، فقال : أن تأكلوا من بيوت أنفسكم ، وكذلك تفعل العرب إذا جمعت بين خبر الغائب والمخاطب ، غلّبت المخاطب ، فقالت : أنت وأخوك قمتما ، وأنت وزيد جلستما ، ولا تقول : أنت وأخوك جلسا ، وكذلك قوله : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ والخبر عن الأعمى والأعرج والمريض ، غلّب المخاطب ، فقال : أن تأكلوا ، ولم يقل : أن يأكلوا . ( 18 : 168 ) الزّجّاج : الحرج في اللّغة : الضّيق ، ومعناه في الدّين الإثم . [ ثمّ ذكر خلاصة من أقوال المفسّرين وقال : ] وجميع ما ذكروا جيّد بالغ إلّا ما ذكروا من ترك المؤاكلة تقزّزا ، فإنّي لا أدري كيف هو . ( 4 : 53 ) عبد الجبّار : فمن قوّى ما يدلّ على بطلان قولهم بتكليف ما لا يطاق ، لأنّه تعالى إذا أزال عنهم الضّيق وعذرهم بالتّأخير عن الجهاد للعذر الحاصل الّذي لا يمنع في الحقيقة من الجهاد ، لكنّه يشقّ معه ، فكيف يجوز أن يوجب في من لم يفعل ما لا يقدر عليه ولا سبيل له إلى فعله ، العقاب الدّائم ؟ هذا ممّا لا يجوز أن يتصوّره أحد من العقلاء . ( 2 : 527 ) الماورديّ : فيه خمسة أقاويل : [ ثمّ ذكر أقوال ابن عبّاس ومجاهد والزّهريّ وقال : ] الرّابع : أنّها نزلت في إسقاط الجهاد عمّن ذكروا من أهل الزّمانة . الخامس : ليس على من ذكر من أهل الزّمانة حرج إذا دعي إلى وليمة . أن يأخذ معه قائده ، وهذا قول عبد